العلامة المجلسي

240

بحار الأنوار

وفي قوله تعالى : " وكفى بجهنم سعيرا " أي كفى هؤلاء المعرضين عنه في العذاب النازل بهم عذاب جهنم نارا موقدة إيقادا شديدا ، يريد بذلك أنه إن صرف عنهم بعض العذاب في الدنيا فقد أعد لهم جهنم في العقبى " كلما نضجت جلودهم " قيل فيه أقوال : أحدها أن الله سبحانه يجدد لهم جلودا غير الجلود التي احترقت على ظاهر القرآن . ومن قال : على هذا إن الجلد المجدد لم يذنب فكيف يعذب ؟ فجوابه : أن المعذب الحي ، ولا اعتبار بالأطراف والجلود ، وقال علي بن عيسى : إن ما يزاد لا يألم ولا هو بعض لما يألم ، وإنما هو شئ يصل به الألم إلى المستحق له . وثانيها : أن الله سبحانه يجددها بأن يردها إلى الحالة الأولى التي كانت عليها غير محترقة ، كما يقال : جئتني بغير ذلك الوجه ، إذا كان قد تغير وجهه من الحالة الأولى ، وكما إذا انكسر الخاتم فاتخذ منه خاتم آخر ، فيقال : هذا غير الخاتم الأول وإن كان أصلهما واحدا ، فعلى هذا يكون الجلد واحدا وإنما يتغير عليه الأحوال ، وهو اختيار الزجاج والبلخي وأبي علي الجبائي . وثالثها : أن التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها الله سبحانه : " سرابيلهم من قطران ( 1 ) " وسميت السرابيل الجلود على المجاورة للزومها الجلود ، وهذا ترك للظاهر بغير دليل ، وعلى القولين الأخيرين لا يلزم سؤال التعذيب لغير العاصي ، فأما من قال : إن الانسان غير هذه الجملة المشاهدة وإنها المعذب في الحقيقة فقد تخلص من هذا السؤال . وقوله : " ليذوقوا العذاب " معناه : ليجدوا ألم العذاب ، وإنما قال ذلك ليبين أنهم كالمبتدء عليهم العذاب في كل حال ، فيحسون في كل حالة ألما ، لا كمن يستمر به الشئ فيكون أخف عليه . وروى الكلبي عن الحسن قال : بلغنا أن جلودهم تنضح كل يوم سبعين ألف مرة .

--> ( 1 ) إبراهيم : 50 .